محمد بن شاكر الكتبي
80
فوات الوفيات والذيل عليها
فعفا عنه وخلع عليه ، وكمد عداه لذلك ، واستقل ابن صصرى بالقضاء ، وعظمت منزلة ابن غانم عند ابن صصرى مع عظمها قبل ذلك ، وكان زائد الإدلال عليه وتضاعف إدلاله ، وكان ابن صصرى إذا عزل لا يولي ، وإذا ذاكر في أمر لا يرجع عنه ، واتفق أنّ قاضي نوى كان له أعداء تكلّموا فيه بسوء ، جرحوه بالباطل وتحاملوا عليه عند قاضي القضاة نجم الدين ، فاستحضره وعزله وانتهره في المجلس ، وخرج من بين يديه منكسر الخاطر ، وكان علاء الدين بن غانم يقرأ بين المغرب والعشاء في السبع بالحائط الشمالي ، عند باب النظامين ، فقيل لذلك الرجل : ما لك إلا علاء الدين ابن غانم فله إدلال عظيم على القاضي ، وأعلموه أنه بين العشاءين يقرأ في السبع المذكور ، فاتفق أنّ ذلك الرجل جاء إلى علاء الدين ولم يكن يعرفه ، فسأله عن علاء الدين وقال : لي إليه حاجة فدلّني عليه ، فقال علاء الدين : قل لي حاجتك ، فإن كان يمكن قضاؤها تحدثت لك مع ابن غانم فهو ما يخالفني إن شاء اللّه تعالى ، فقال له : يا مولانا أنا واللّه فقير الحال ولي عائلة ، ورجل كبير ، واللّه ما معي درهم ولا ما أتعشى به وبكى وقال : أنا قاض من قضاة البرّ ، وكأنّ بعض من يحسدني وشى عنده ونقل إليه بأنني أرتشي ، وحمله علي فاستحضرني وعزلني ، واللّه ما لي درهم واحد ولا دابة أحضر عليها أهلي ، وقصدت أن أجلس بين الشهود فما مكنني ، فقيل لي : إنّ علاء الدين ابن غانم واسطة خير ، وله عليه إدلال عظيم ، ودلوني إلى هذا المكان ، وبكى ، فقال له : اقعد هنا لأكشف لك خبر ابن غانم ، وأرجو من اللّه إصلاح أمرك ، فأجلسه وانطلق من وقته فدخل على ابن صصرى وكلمه بإدلاله بحيث قال له : أنت قاسي القلب ، وأنت أنت ، فقال له : ما الخبر ؟ فقال : هذا القاضي الفلاني ، أي شيء ذنبه حتى عزلته ؟ فقال : من صفته كذا وكذا وقيل عنه كذا وكذا ، فقال : واللّه كذب عليه ، وأنا واللّه ما أعرفه ، ودل عليّ ، وحلف أنه ما ارتشى قط ولا له ما يتعشّى